اختتم النادي العلمي القطري، التابع لوزارة الرياضة والشباب، فعاليات برنامج “المخترعون الشباب”، الذي أطلقه النادي في إطار المرحلة التنفيذية لمبادرة وزارة الرياضة والشباب التي أطلقت خلال قمة الويب 2026، بهدف اكتشاف وتنمية قدرات الشباب في مجالات الابتكار والاختراع، وتمكينهم من تحويل أفكارهم الإبداعية إلى مشاريع ونماذج أولية قابلة للتطوير والتنفيذ.

وشهد البرنامج مشاركة 35 شاباً وشابة من المهتمين بالعلوم والتكنولوجيا والابتكار، خاضوا خلال مراحل البرنامج الثلاثة تجربة عملية متكاملة أتاحت لهم تطوير مهاراتهم العلمية والتقنية، وتعزيز قدراتهم في التفكير الإبداعي وحل المشكلات والعمل الجماعي، وصولاً إلى تحويل الأفكار الابتكارية إلى مشاريع عملية.

وتمكن المشاركون من تطوير 7 مشاريع ابتكارية وصلت إلى مرحلة تنفيذ النموذج الأولي، بعد المرور بعدد من المراحل التدريبية والتطبيقية التي شملت التفكير التصميمي، وتوليد الأفكار وتطويرها، ودراسة جدواها، والتصميم الهندسي، واختيار المواد والمكونات المناسبة، وصولاً إلى تصنيع النماذج الأولية وإجراء الاختبارات الفنية وإدخال التحسينات اللازمة عليها.

وقد وفّر البرنامج للمشاركين بيئة علمية وتطبيقية متكاملة داخل النادي العلمي القطري، استفادوا خلالها من المختبرات وورش التصنيع والتجهيزات التقنية الحديثة، إلى جانب الاستشارات والتوجيه الفني، بما ساعدهم على ترجمة أفكارهم إلى نماذج ملموسة تعكس قدرتهم على الابتكار والتصميم والتنفيذ.

وفي ختام البرنامج، جرى استعراض المشاريع الابتكارية التي أنجزها المشاركون، والتي عكست ما اكتسبوه من معارف ومهارات خلال مراحل البرنامج، وما أظهروه من قدرة على تحويل الأفكار الابتكارية إلى نماذج ومشاريع قابلة للتطوير والتنفيذ. كما وجّه النادي العلمي القطري الدعوة إلى عدد من رواد الاختراع والمبتكرين القطريين للاطلاع عن كثب على مخرجات الدفعة الأولى من برنامج «المخترعون الشباب»، والتعرف على الأفكار والمشاريع التي طوّرها المشاركون. وقد أبدى الضيوف من رواد الاختراع في دولة قطر إعجابهم بالمستوى المتقدم الذي ظهر به المخترعون الشباب، وبما عكسته مشاريعهم من إبداع وقدرة على الابتكار وحل المشكلات، مؤكدين أن ما قدمه المشاركون يمثل بداية واعدة لمسيرة ابتكارية قادرة على الإسهام في بناء جيل جديد من المبتكرين القطريين وتعزيز ثقافة الاختراع والابتكار في المجتمع.

وأكدت المهندسة عائشة الجابر، مديرة برنامج “المخترعون الشباب”، أن ما تحقق خلال البرنامج يمثل تجربة مهمة وثرية للمشاركين، معربة عن فخرها الكبير بما قدمه المخترعون الشباب من جهود وإنجازات خلال مختلف مراحل البرنامج.

وقالت: “نفخر بما حققه المخترعون الشباب خلال هذه الرحلة، وبمدى التزامهم بمراحل البرنامج وحرصهم على تقديم أفضل ما لديهم في كل مرحلة من مراحل العمل. لقد لمسنا خلال فترة البرنامج روحاً عالية من المسؤولية والإصرار والرغبة الحقيقية في التعلم والتطوير، وهو ما انعكس بصورة واضحة على المشاريع التي وصلوا بها اليوم إلى مرحلة تنفيذ النماذج الأولية.”

وأضافت: “إن النتيجة التي نشاهدها اليوم أمامنا من خلال هذه المشاريع السبعة تمثل دليلاً واضحاً على قدرة شبابنا على قبول التحدي، والتعامل مع المشكلات بصورة مبتكرة، وتحويل الأفكار إلى حلول ونماذج عملية مشرفة. وما تحقق لم يكن ليتحقق إلا بفضل التزام المشاركين واجتهادهم وإيمانهم بقدراتهم، ونحن في النادي العلمي القطري فخورون بما قدموه، ونأمل أن تكون هذه التجربة خطوة أولى في مسيرة طويلة نحو مزيد من الابتكار والاختراع.”

وأشارت إلى أن البرنامج لم يقتصر على الجانب التقني والتطبيقي فحسب، بل أسهم في بناء مجموعة من المهارات والقدرات التي يحتاجها الشباب في مسيرتهم المستقبلية، وفي مقدمتها التفكير الإبداعي، والعمل الجماعي، والتخطيط، والتصميم الهندسي، وحل المشكلات، والقدرة على تطوير الأفكار والاستفادة من الملاحظات والتجارب للوصول إلى نتائج أفضل.

وأكدت المهندسة عائشة الجابر أن النادي العلمي القطري يواصل التزامه بتوفير بيئة محفزة للشباب المبدع، وإتاحة الفرصة أمامهم لخوض تجارب عملية تساعدهم على اكتشاف إمكاناتهم وتطويرها، بما يسهم في ترسيخ ثقافة الابتكار والاختراع، ودعم توجهات دولة قطر نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة والإبداع.

ويأتي برنامج “المخترعون الشباب” في إطار جهود النادي العلمي القطري الرامية إلى دعم المواهب والطاقات الشبابية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وتعزيز دور الشباب كشركاء فاعلين في مسيرة التنمية الوطنية، من خلال برامج نوعية تجمع بين التدريب والمعرفة والتطبيق العملي، وتمنح المشاركين الفرصة لتحويل أفكارهم إلى مشاريع ابتكارية قابلة للتطوير.

وفي ضوء النجاح الذي حققته الدفعة الأولى من برنامج “المخترعون الشباب”، وما شهده البرنامج من إقبال واهتمام من الشباب القطري، يستعد النادي العلمي القطري للبدء خلال شهر سبتمبر الجاري في تنفيذ الدفعة الثانية من البرنامج، بهدف إتاحة الفرصة أمام عدد أكبر من الشباب القطري للاستفادة من هذه التجربة النوعية، وتوسيع نطاق المشاركة في البرامج التي تعنى بالابتكار والاختراع، بما يسهم في اكتشاف المزيد من الطاقات والمواهب الشبابية، وصقل مهاراتها وتمكينها من تطوير أفكار ومشاريع ابتكارية تخدم المجتمع وتواكب تطلعات دولة قطر المستقبلية.